تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
158
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
عن بيعه وإنفاقه في الخارج لا ينحصر في الكسر بل يحصل بغيره أيضا . ومنها ما في رواية موسى بن بكر [ 1 ] من أن الامام « ع » قطع الدينار المغشوش بنصفين وأمره بإلقائه في البالوعة حتى لا يباع ما فيه غش ، إذ لو جاز الانتفاع به في وجه لما قطعه بنصفين . وفيه أولا : أن الرواية ضعيفة السند ، وغير منجبرة بشيء . وثانيا : أن فعله « ع » وإن كان حجة كسائر الأمارات الشرعية كما حقق في محله ، إلا أن ذلك فيما تكون وجهة الفعل معلومة ، وعليه فلا يستفاد من الرواية أكثر من الجواز الشرعي ، ويكون مؤداها الإرشاد إلى عدم نفوذ المعاملة عليه ، لوجود الغش فيه ، والشاهد على ذلك من الرواية قوله « ع » : ( حتى لا يباع شيء فيه غش ) . بل الظاهر أنه كان غشا محضا ، وإلا لما أمر الإمام « ع » بإلقائه في البالوعة ، لكون هذا الفعل من أعلى مراتب الإسراف والتبذير . ومن هنا ظهر ما في رواية دعائم الإسلام [ 2 ] من حكمه « ع » بقطع الدرهم المغشوش . وأما الناحية الثانية فتوضيح الكلام فيها أن للدراهم المغشوشة حالتين ، الأولى : أن تكون رائجة بين الناس حتى مع العلم بالغش ، كالدراهم الرائجة في زماننا . والثانية : أن لا تكون رائجة بينهم . أما الصورة الأولى فلا شبهة في جواز المعاوضة على الدراهم المذكورة لأن الفرض الأصيل منها أعني الرواج غير تابع لخلوص المواد ونقائها من الغش ، بل هو تابع لاعتبار سلطان الوقت لها ، وجريان القانون الحكومي عليه من غير فرق بين اغتشاش المادة وخلوصها نعم إذا سقطت عن الاعتبار فلا تجوز المعاوضة عليها من دون إعلام . وأما الصورة الثانية فإن المعاوضة قد تقع على الدرهم الكلبي ثم يدفع البائع الدرهم المغشوش عند الإقباض ، وقد تقع على شخص الدرهم الخارجي المغشوش ، فعلى الأول لا وجه للبطلان أيضا ، ولا خيار للمشتري ، بل يجبر البائع على التبديل ، فان حصل التبديل فيها ،
--> [ 1 ] في ج 1 كا باب 61 الغش من المعيشة ص 374 ، وج 2 التهذيب ص 122 ، وج 10 الوافي ص 63 ، وج 2 ئل باب 115 تحريم الغش بما يخفى مما يكتسب به ، عن موسى ابن بكر قال : كنا عند أبي الحسن « ع » فإذا دنانير مصبوبة بين يديه فنظر إلى دينار فأخذه بيده ثم قطعه بنصفين ثم قال لي : ألقه في البالوعة حتى لا يباع شيء فيه غش . ضعيفة للإرسال وللحسن بن علي بن أبي عثمان . [ 2 ] في ج 2 المستدرك ص 481 ، دعائم الإسلام عن أبي عبد اللّه « ع » قال في الستوق وهو المطبق عليه الفضة وداخل نحاس : يقطع ولا يحل أن ينفق مرسلة .